عبد السلام مقبل المجيدي
256
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً تعميم أشمل بعد تعميم . وعبّر عن العلم بالإحصاء على طريقة الاستعارة تنبيها بعلم الأشياء بمعرفة الأعداد ، وذلك دال على دقة وشمول العلم الإلهي « 1 » . وهذا الحفظ يشمل الرسول الملكي ، والرسول البشري لعموم مِنْ رَسُولٍ ، والضمير في لِيَعْلَمَ صالح لمعنى آخر : هو العودة على الرسل ، أي ليعلم الرسل ، والمراد هنا زيادة اطمئنانهم بأن ما أمروا بتبليغه هو ذاته ما بلّغوه لم يستطع أحد أن يزيد فيه أو ينقص للحراسة الغيبية من العالم الغيبي المعادي ، كما يصلح الضمير لمعنى ثالث هو العودة على المشركين ، والتقدير : ليعلم أهل الشرك أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم . . . « 2 » . 10 - ( وهو كلية لما قبله ) بتفصيل صفات الرسول الذي يحمله ، والرسول الذي يبلّغه والتأكيد عليها : إذ يلزم عنها لذاتها نفي تسرب الخلل وهما ، أو تخيلا ، نقصا أو زيادة ، وقد تقدمت مؤهلات المعلم التي يلزم عنها لذاتها نفي كل ريب ، ودحر كل وسواس « 3 » ، كما تقدمت التهيئة الخاصة بالرسول صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . 11 - ( وهو كلية لما قبله أيضا ) إكمال الدين ، فقد قال عزّ وجل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " المائدة / 3 " ، وهو كاف في منع الزيادة أو النقصان في اللفظ ، ومن ثم فلا مجال لزيادة آية أو نقصانها في القرآن إلا ما جاء من قائل هذه الآية ، أي من اللّه سبحانه وتعالى مما نزل بعد تلك الآية ، والتعبير بالإكمال للدين دون لإتمام فيه مزيد مزية لأنه يعني الإكمال المطلق ، أما التمام فهو التمام الإضافي النسبي .
--> ( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 29 / 154 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 4 / 367 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : الفصل الأول من هذه الدراسة ص 14 . ( 4 ) انظر : المبحث الأول من الفصل الثاني من هذه الدراسة ص 50 .