عبد السلام مقبل المجيدي

255

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

9 - بحراسة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من أن يأتيه عدو غيبي يناله بسوء في نفسه أو وحيه : هذه الحراسة تثبّت قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتزيد المؤمنين إيمانا ، وتدحر تخرصات المشركين ، وذلك كما قال سبحانه وتعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً " الجن / 26 - 28 " . فقوله سبحانه وتعالى : فَإِنَّهُ عائد إلى اللّه عزّ وجل ، يَسْلُكُ وهو لا محالة عائد إلى اللّه عزّ وجل ، كما عاد إليه ضمير فَإِنَّهُ ، والثالث والرابع ضميرا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وهما عائدان إلى رَسُولٍ ، أي فإن اللّه يسلك ، أي يرسل للرسول رَصَداً من بين يدي الرسول ومن خلفه ، أي ملائكة يحفظون الرسول صلى اللّه عليه وسلم من إلقاء الشياطين إليه ما يخلط عليه ما أطلعه اللّه عزّ وجل عليه من غيوبه ، والمراد ب مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ الكناية عن جميع الجهات ، والمراد من تلك الكناية السلامة من التغيير والتحريف . والرصد : اسم جمع ، ونصب على أنه مفعول به للفعل يَسْلُكُ ، ويتعلق لِيَعْلَمَ بقوله يَسْلُكُ أي يفعل اللّه سبحانه وتعالى ذلك ليبلغ الغيب إلى الرسول ، كما أرسل إليه لا يخالطه شيء مما يلبس عليه الوحي ، ويعلم اللّه سبحانه وتعالى أن الرسل أبلغوا ما أوحي إليهم ، كما بعثه دون تغيير . وفهم من قوله أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ أن الغيب المتحدث عنه هو الغيب المتعلق بالشريعة وأصولها من البعث والجزاء ، ورأس ذلك الوحي القرآني ، وقوله عزّ وجل وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً الواو واو الحال فالجملة حالية ، أو أن الجملة اعتراضية ، لأن مضمونها تذييل لجملة أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ أي أحاط بجميع ما لدى الرسل من تبليغ وغيره ، وأحاط بكل شيء مما عدا ذلك ، فقوله عزّ وجل وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ تعميم بعد تخصيص ما قبله بعلمه ، وتبليغهم ما أرسل إليهم ، وقوله