عبد السلام مقبل المجيدي
250
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ثم يعتريه إرجاف المرجفين ؛ إذ لو استجاب للشبهة لوصل إلى خلف من القول : بأن يسلم بالوحي القرآني ويعرف طبيعته ، ثم ينقضه بقبول المرجفات حوله . وما سبق كان حفظا للمنزل ، ونفيا لأي دخل من خلال القرآن الملقى ، فتصوره كاف في نفي ما يظنه المتخرص رجما بالغيب ، وثمّ حفظ للنازل به ، والمنزل عليه ، ونفي لأي قدح في صحة تلقي اللفظ القرآني ، ودقته من خلال ذلك ، وهو ما يأتي : 4 - بتأكيد الاتصال الحسي بين جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ما تراه في قوله سبحانه وتعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى " النجم / 11 - 12 " . فالكذب يطلق على التخيل والتلبيس من الحواس ، كما يقال : كذبته عينه « 1 » ، وهم ولجوا له من باب التخيل مجادلة أو جحودا ، إذ قراءة فَتُمارُونَهُ « 2 » من المراء وهي المجادلة ، وقراءة تمرونه من مراه إذ جحده ، كأنه قال : بعضكم يجادله ، وبعضكم يجحده ، كما هو المعتاد في توزيع الأدوار المخطط أو التلقائي في عالم المعاندين . فالأظهر أن قوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى " النجم / 11 " ، تدور حول معنيين : أحدهما : أن هذا رد لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم الملك جبريل عليه السلام ، وهو الذي يؤذن به قوله - بعد - أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وال في قوله الْفُؤادُ عوض عن المضاف إليه ، أي فؤاده ، وعليه فيكون تفريع الاستفهام في قوله أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى استفهاما إنكاريا لأنهم ما رووه .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير 26 / 99 ، مرجع سابق . ( 2 ) قرأ ( تمارونه ) بإثبات الألف أبو عمرو وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو جعفر وعاصم من العشرة ، والبقية بحذف الألف . انظر : طيبة النشر في القراءات العشر ، مرجع سابق ، عند قول الناظم في سورة النجم : ( تمروا تماروا حبر عم نصنا ) .