عبد السلام مقبل المجيدي

249

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

أن يتطرق إليه غيره ، فكان هذا الضمان تأكيدا ثانيا على نفي عوامل السلب من أن تتطرق لكتاب اللّه عزّ وجل ، كما قال سبحانه وتعالى وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ " فصلت / 41 - 42 " ، والمراد استمرار النفي ، لا نفي الاستمرار « 1 » . وإثبات هذا النفي يعتمد على إحدى مقدمتين : إما أن يثبت للمدعو صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في دعوى الرسالة بغير بينة القرآن الكريم ، ليصدّق - بعد - في هذا الضمان ، وإما أن يثبت للمدعو كون القرآن بلفظه ، أو بمعناه ، أو بهما معا ليسا من بشر ، بل من اللّه عزّ وجل من خلال بضع حديث من القرآن يتلى ، فيصدّق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بقية القرآن . . . وقد تحققت كلا المقدمتين « 2 » . 3 - بمعرفة طبيعة الوحي القرآني : إذ حقيقته كلام اللّه عزّ وجل الذي أنزل إلى الأرض لينذر به من حضر ، ومن بلغ ، وهذا يقتضي الديمومة والبقاء والهيمنة . . . وإذا كانت هذه ماهيته ، فيستحيل طروء تغيير فيه من خارج مكان إنزاله ، ولذا مورد في سورة التكوير الربط بين نفي ما وجه إلى الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم وبين طبيعة الوحي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ " التكوير / 27 " ، وكذلك في سورة النجم حيث نفى طعن الطاعنين في الوحي الذي يتلوه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله سبحانه وتعالى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى " النجم / 2 - 3 " ، ثم بيّن طبيعة الوحي بقوله عزّ وجل إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " النجم / 4 " ، فدعوى التخيل فيه مضاد لطبيعته ، وهذا التقرير يكون لمن يسلم بالوحي ابتداء ،

--> ( 1 ) انظر : روح المعاني 17 / 271 ، مرجع سابق . ( 2 ) راجع مثلا : القاضي عياض بن موسى اليحصبي : الشفا تعريف حقوق المصطفى ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، وغيرها من كتب السيرة أو الإعجاز القرآني البياني والعلمي والتشريعي . . .