عبد السلام مقبل المجيدي
248
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المبحث الأول : دفع العوامل الخارجية : يجمع العوامل الخارجية المقدوح بها في صحة تلقي اللفظ ( التخيل ) ، وتنقسم إلى خمسة أقسام من حيث درؤها عن صحة تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويمكن إرجاعها إلى أمرين : عام وخاص من حيث درؤها عن دقة تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم فضلا عن صحة تلقيه ، يكونان مطلبي المبحث : المطلب الأول : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن بصفة عامة . المطلب الثاني : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن من حيث تفصيل العوامل المظنون إحداثها التخيل . المطلب الأول : دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن بصفة عامة : يرجع هذا الدفع إلى جميع أركان تلقي اللفظ القرآني : من اللفظ في ذاته ، وطرفي الاتصال ، وطبيعة الدين الإسلامي ، وينحصر ذلك الدفع فيما يلي : 1 - بالضمان الإلهي بالحفظ لكتابه : وهذا ضمان عام ، إثباتا للقرآن ، ونفيا لما عداه عنه ، ومستنده قوله سبحانه وتعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " الحجر / 9 " . وتقدم أن الحفظ يقتضي الحراسة والمراقبة « 1 » ، وهو مدلوله هنا . . . وفي هذه الآية جيء بالجملة الاسمية مؤكدة بتوكيدين ، ونسب فيها الحفظ المحذوف متعلّقه إفادة للعموم إلى ضمير العظمة ، وفي ذلك من الدلالة على الاعتناء بأمر القرآن ما فيه « 2 » . 2 - بالضمان الإلهي بعدم تطرق شائبة من الباطل إليه : وهذا ضمان خاص يدحر عوامل السلب ، بعد الضمان العام بالمحافظة الشاملة لإثبات كلام اللّه سبحانه وتعالى في كتابه ، ونفي
--> ( 1 ) انظر : المبحث الخامس من الفصل الرابع ص 235 . ( 2 ) انظر : روح المعاني 14 / 12 ، مرجع سابق .