عبد السلام مقبل المجيدي

245

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى " طه / 124 - 125 " « 1 » ، وقال ابن حجر في قول البخاري - رحمه اللّه تعالى - : " باب نسيان القرآن ، وهل يقول نسيت آية كذا وكذا " : " كأنه يريد أن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ ، بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ " « 2 » . والنبي صلى اللّه عليه وسلم أول من يدخل في الخطاب بذلك على راجح أقوال الأصوليين « 3 » . وبعد هذا الاستعراض لبعض أدلة وجوب حفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم لألفاظ القرآن الكريم ، فإن الكلام على هذه المسألة غمط لها ، والتعريف بوجوب الحفظ على النبي صلى اللّه عليه وسلم لألفاظ القرآن تعريف بما هو كالضرورة ، بل إنّ هذه المسألة مما تصورها كاف في بدهية الحكم عليها ، والاستدلال عليها تضييع لها . . . إنما أريد الإشارة المجردة ؛ ليعلم الذين آمنوا كم أحيط بألفاظ هذا الكتاب الكريم من رعاية .

--> نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ، ثم ينام عنه حتى ينساه ) وإسناده جيد ، ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن : ( كانوا يكرهونه ، ويقولون فيه قولا شديدا ) ، ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا : ( من قرأ القرآن ثم نسيه لقي اللّه وهو أجذم ) وفي إسناده أيضا مقال ، وقد قال به من الشافعية أبو المكارم الروياني ، واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به ، والتهاون بأمره . . . ( 1 ) وانظر في هذا الموضوع : تفسير ابن كثير 4 / 118 ، والقرطبي 16 / 30 ، مرجعان سابقان ، وبين أن المراد " النسيان الكامل " واصلا حد الترك لا النسيان الذي يغلب ، ومصنف ابن أبي شيبة 6 / 124 ، والترغيب والترهيب 2 / 232 ، وفتح الباري 9 / 80 ، مرجع سابق ، ونيل الأوطار 2 / 160 . ( 2 ) فتح الباري 9 / 85 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : نثر الورود على مراقي السعود 1 / 188 ، مرجع سابق عند قول الناظم في باب الأمر : وآمر بلفظة تعمّ هل * دخل قصدا ، أو عن القصد اعتزل ، وفي 1 / 261 عند قول الناظم في باب العام : وما يعم يشمل الرسولا * وقيل لا ، ولنذكر التفصيلا حيث ذكر الشارح في المسألة ثلاثة أقوال .