عبد السلام مقبل المجيدي
235
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
جبريل عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الرابط بين استقصاء هذه المسألة وبين غاية البحث ، على أن تحليلنا لها إنما هو كائن من حيث متعلّقها البشري لا من حيث متعلّقها الإلهي ، كما سبق في تأصيلها من حيث اللفظ . المطلب الثاني : متضمنات الحفظ : يتضمن ( الحفظ ) من حيث حقيقته اللغوية والاصطلاحية مجموعة دلالات تنحصر في التالي : 1 - الاستظهار « 1 » : وهي المرحلة الأولى من مراحل الحفظ ، وتكون بوعي النص من حيث اللفظ ، واستبطانه بإيداعه في الذاكرة ، وينطوي الاستظهار على أمرين : أ - التدرج في الاستظهار : ففي ( مختار الصحاح ) : " تحفّظ الكتاب : استظهره شيئا بعد شيء " « 2 » . ب - استظهاره كما هو : فلا يعتريه خلل في محلّه ، ولا ترتيبه ، وإلا لم يصدق عليه الحفظ له ، بل لغيره . 2 - الحراسة « 3 » : وهي المرحلة الثانية من مراحل الحفظ ، وتكون بتثبيته وحمايته من التفلت ، وهي تقرب من المراجعة للمحفوظ ، إلا أنها تعتبر بينها وبين مرحلة الاستظهار ، والحراسة تقتضي المراقبة ، والمراقبة جزء من الحقيقة اللغوية لمادة حفظ ، والحراسة والمراقبة ترتبط أعظم الارتباط بمفهوم الأمانة ، ولأن القرآن المحفوظ بالصدر أمانة ؛ فإن لفظ ( الحفظ ) قد اتسع مفهومه ليشمل كلّ أمانة ، ولذا بوب الإمام البخاري - رحمه اللّه تعالى - : " باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة " « 4 » .
--> ( 1 ) مختار الصحاح ص 178 ، مرجع سابق ، ففيه : وحفظه أيضا استظهره ، وانظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 / 567 ، مرجع سابق . ( 2 ) مختار الصحاح ص 178 ، مرجع سابق . ( 3 ) مختار الصحاح 178 ، مرجع سابق ففيه : حفظ الشيء بالكسر حفظا حرسه . ( 4 ) صحيح البخاري 5 / 2052 ، مرجع سابق ، وبوّب أيضا : باب حفظ السر .