عبد السلام مقبل المجيدي

233

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ " النمل / 91 " ، اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ " العنكبوت / 45 " ، . . . حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ . . . " التوبة / 6 " . وبعض هذه الواجبات قد تقدم تفصيله وذلك الواجب الأول ، والثاني ، والرابع ، والخامس ، وبعضها ليس من مدار البحث تبيينه ، وذلك التبليغ والإقراء « 1 » . . . فليقتصر كلام البحث هنا على الحفظ : المطلب الأول : تأصيل كلمة ( الحفظ ) : إن أول أسس نقل القرآن الكريم هو الرواية القرائية التي تعتمد في ثبوتها ثم في قبولها على أصلين : الحفظ في الصدر ( قرآن ) ، والحفظ في السطر ( كتاب ) . . . مع أن الثاني تابع للأول ، لا يستقل بذاته بخلاف الأول ، ولذا كانت تسمية القرآن بالقرآن أشهر من تسميته بالكتاب . وهذا الأساس في نقل القرآن الكريم هو غاية الأسس المنهجية لتعليم جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن ، ثم أضحى حفظ القرآن في الصدر يعد الأساس الأول في جواز نقل القرآن الكريم وإقرائه ، ولذا قال أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه : ( احفظوا عنا ؛ كما حفظنا ) « 2 » . وقد ورد لفظ الحفظ صريحا موصوفا به إيداع القرآن في الذاكرة في حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ) « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : هيئة قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم على جبريل عليه السلام من حيث الأمر الشرعي والواقع التطبيقي المبحث الثامن من الفصل الثالث ص 144 ، ففيها تفصيل لما ذكر إلا الحفظ والتبليغ ، فأما الحفظ فمحل ذكره هاهنا ، وأما التبليغ فليس داخلا في نطاق البحث ، وأما الإقراء فأشير إليه هناك إشارة ؛ إذ ليس مدارا للبحث . ( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1 / 282 ، وصحح محققه إسناده . ( 3 ) صحيح مسلم 1 / 555 ، مرجع سابق .