عبد السلام مقبل المجيدي

226

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

ب - العامة من حيث المستدرك عليهم : والمراد المتابعة والاستدراك على الأخطاء التي تقع فيها أمته : فعن ثوبان رضى اللّه عنه قال : اجتمع أربعون رجلا من الصحابة ينظرون في القدر والجبر ، فيهم أبو بكر وعمر فنزل الروح الأمين جبريل عليه السلام فقال : ( يا محمد ! أخرج على أمتك فقد أحدثوا ) . فخرج عليهم في ساعة لم يكن يخرج عليهم فيها ، فأنكروا ذلك منه ، وخرج عليهم ملتمعا لونه متوردة وجنتاه كأنما تفقأ بحب الرمان الحامض ، فنهضوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاسرين أذرعهم ترعد أكفهم وأذرعهم فقالوا : تبنا إلى اللّه ورسوله . فقال : ( أولى لكم ، إن كدتم لتوجبون ، أتاني الروح الأمين فقال أخرج على أمتك يا محمد فقد أحدثت ) « 1 » . بل يتولى جبريل عليه السلام تصويب المسلمين وتسديدهم أحيانا ، نحو ما قالت عائشة : فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لحسان : ( إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن اللّه ورسوله ) « 2 » . ج - الخاصة من حيث الأمر الشرعي : وهو متابعة ألفاظ القرآن الكريم ، فقد تجلى في المعارضة السنوية ، وهو أنموذجه البارز ، وتقدم « 3 » . د - العامة من حيث الأمر الشرعي : فكما سلف . فإن جمع ما ذكر هاهنا إلى ما ذكر في الاتصال المطلق لجبريل عليه السلام بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ووضع في المسلمات أن الغاية من ذلك كله تلقي كلام اللّه سبحانه وتعالى ، والمحافظة عليه وتبليغه للأمة ، علمت أن كلام اللّه عزّ وجل أعلى من أن يتطرق إليه قول البشر ، واجتهاد البشر ، ولذا تفرد رب البشر سبحانه وتعالى بالمحافظة عليه ، فيثبت في الذهن بذا كله أن الأداء للفظ القرآني لا

--> واتباع سنته ، وقوله ( وقاربوا ) يريد به لا تحملوا على الأنفس من التشديد ما لا تطيقون ، ( وأبشروا ) ، فإن لكم الجنة إذا لزمتم طريقتي في التسديد ، وقاربتم في الأعمال " . ( 1 ) المعجم الكبير 2 / 95 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح مسلم 4 / 1936 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : المبحث التاسع من الفصل الثالث ص 177 .