عبد السلام مقبل المجيدي

19

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وأول من أثاره : الصحابة تعبدا وازديادا في طمأنينة قلب ، فقد روت عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أن الحارث بن هشام رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه ، فقال : يا رسول اللّه ! كيف يأتيك الوحي ؟ . . . الحديث « 1 » . قال السندي - رحمه اللّه تعالى - : ظاهره أن السؤال عن كيفية الوحي نفسه ، لا عن كيفية الملك الحامل له ، ويدل عليه أول الجواب ، لكن آخر الجواب يميل إلى أن المقصود بيان كيفية الملك الحامل ، فيقال يلزم من كون الملك في صورة الإنسان كون الوحي في صورة مفهوم متبيّن أول الوهلة ، فبالنظر إلى هذا اللازم صار بيانا لكيفية الوحي ، فلذلك قوبل بصلصلة الجرس ، ويحتمل أن المراد للسؤال عن كيفية الحامل أي كيف يأتيك حامل الوحي « 2 » . ولم تنقله عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - ثم من بعدها إلا لجلالته عندهم ، فليست المسألة فضول قول ، ونافلة كلم . وقد قال الواقدي - فيما حكاه عنه ابن سعد - : حج أمير المؤمنين هارون الرشيد فورد المدينة فقال ليحيى بن خالد : ارتد لي رجلا عارفا بالمدينة والمشاهد ، وكيف كان نزول جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن أي وجه كان يأتيه . . . « 3 » . وجعل ابن حبان - رحمه اللّه تعالى - مسألة بدء الوحي وكيفية تلقيه أول أنواع يحتاج إلى معرفتها من أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قال : وأما أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم عما احتيج إلى معرفتها ،

--> ( 1 ) يأتي بتمامه - إن شاء اللّه تعالى - في الفصل الثاني - المبحث الثالث . ( 2 ) ( السندي ) أبو الحسن نور الدين عبد الهادي ت 1138 ه : حاشية السندي 2 / 150 ، مراجعة : عبد الفتاح أبو غدة ، 1406 ه - 1986 م ، مكتبة المطبوعات الإسلامية ، حلب . ( 3 ) ( ابن سعد ) محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري ( 168 ه - ت 230 ه ) : الطبقات الكبرى ، دار صادر بيروت .