عبد السلام مقبل المجيدي
221
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
2 - التعاهد الخاص ، وهو من حيث استكمال متعلقات القرآن الكريم - لفظا - التتميمية : فلئن تمثلت متعلقاته الضرورية والحاجية في إنزاله ، وإقرائه على الهيئة التي أمر اللّه عزّ وجل ، والمراجعة الدورية له خلال فترة الإنزال لتثبيت اللفظ ، وتقويم هيئة أدائه ، وغير ذلك . . . فقد تمثلت متعلقاته التتميمية في عدة مظاهر ، منها : إعداد مراجع الإقراء : في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعده ؛ إذ بلغ الحفظ الإلهي للقرآن الكريم أن تعاهد جبريل عليه السلام مراجع الإقراء من الصحابة الكرام ، والمراد من متصدريهم في هذا الباب ، ومن ذلك : إعداد أبي بن كعب رضى اللّه عنه : كما جاء في البخاري عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي : ( إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال : وسماني ؟ قال : ( نعم ! ) فبكى ، وفي لفظ له : ( أن أقرئك القرآن ) ، قال : اللّه سماني لك ؟ . قال : ( نعم ! ) قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ؟ « 1 » ، والتصريح باسم جبريل عليه السلام عند أحمد عن أبي حبة البدري رضى اللّه عنه قال : لما نزلت لَمْ يَكُنِ قال جبريل عليه السلام : ( يا محمد إن ربك يأمرك أن تقرئ هذه السورة أبي بن كعب ) فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( يا أبي إن ربي عز وجل أمرني . أن أقرئك هذه السورة ) فبكى ، وقال : ذكرت ثمة ؟ قال : ( نعم ! ) « 2 » ، واتخذ هذا الأمر طابع العموم لكل القرآن : فعند أحمد عن أبي بن كعب رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إن اللّه تبارك وتعالى أمرني أن أعرض القرآن عليك ) قال : وسماني لك ربي تبارك وتعالى ؟ قال : ( نعم ! ) الحديث « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 1385 ، مرجع سابق . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 3 / 489 ، مرجع سابق . ( 3 ) أخرجه أحمد 3 / 490 ، مرجع سابق .