عبد السلام مقبل المجيدي

220

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

حزين جالس ، قد ضربه بعض أهل مكة ، فقال : ( فعل بي هؤلاء وفعلوا ) قال : تحب أن أريك آية ؟ فنظر إلى شجرة من وراء الوادي ، فقال : ادع تلك الشجرة . فدعاها . فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه فقال لها : ارجعي . فرجعت حتى عادت إلى مكانها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم حسبي ) « 1 » . بل يبلغ أن يسمع من الأمور الغيبية مما لا يترتب عليه كبير أمر عند عامة الأمة ، عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوتا هاله ، فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ما هذا الصوت يا جبريل ؟ فقال : هذه صخرة هوت من شفير جهنم من سبعين عاما ، فهذا حين بلغت قعرها فأحب اللّه أن يسمعك صوتها فما روي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك اليوم ضاحكا ملء فيه حتى قبضه اللّه ) « 2 » . فهذا لأمر غيبي . . . فكيف ترى الاهتمام كائنا في أصل أصول الشرع الإسلامي ؟ بل في أصل معناه وهو اللفظ ، مع شدة انتشاره ، وعظيم احتياج الناس إليه . ومن ذلك : التعاهد من حيث حفظه من الأخطار الغيبية : فعن خالد بن الوليد رضى اللّه عنه أنه شكى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني أجد فزعا بالليل فقال : ( ألا أعلمك كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام وزعم أن عفريتا من الجن يكيدني : أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ، ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء ، وما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، وما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل وفتن النهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ) « 3 » .

--> ( 1 ) مسند أبي يعلى 6 / 358 ، مرجع سابق ، وقال المحقق : " إسناده على شرط مسلم " ، وأخرجه ابن ماجة 2 / 1336 ، مرجع سابق ، وصححه الألباني . ( 2 ) المعجم الأوسط 1 / 248 ، مرجع سابق . ( 3 ) المعجم الكبير 4 / 114 ، مرجع سابق .