عبد السلام مقبل المجيدي

217

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( وهل رأيته يا عبد اللّه ؟ ) قال : قلت : نعم ! قال : ( فإن ذاك جبريل وهو الذي شغلني عنك ) « 1 » . سابعا : وهو صاحبه في الدنيا والآخرة : فعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه في حديث الشفاعة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يحكي قول عيسى عليه السلام : ( . . . ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فيشفع لكم إلى ربكم عز وجل ، قال : فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربه فيقول اللّه عزّ وجل : ائذن له وبشره بالجنة . قال : فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة ، ويقول اللّه عزّ وجل : ارفع رأسك يا محمد ! وقل يسمع واشفع تشفع قال : فيرفع رأسه ، فإذا نظر إلى ربه عزّ وجل خر ساجدا قدر جمعة أخرى ، فيقول اللّه عزّ وجل : ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع . قال : فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل عليه السلام بضبعيه فيفتح اللّه عز وجل عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط ) « 2 » الحديث . ويمكن أن يجري بينه وبين ربه الكلام والنقاش بواسطته : فعن أبي سعيد رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( أتاني جبريل فقال : إن ربي وربك يقول لك : كيف رفعت ذكرك ؟ قال : اللّه أعلم قال : إذا ذكرت ذكرت معي ) « 3 » . وقد يأتيه بوسيلة غير معتادة في ذلك الوقت للتعليم : فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هذا من عند اللّه يمضه ) « 4 » .

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 / 293 ، مرجع سابق . ( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 / 4 ، مرجع سابق . ( 3 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 8 / 176 ، مرجع سابق ، صححه ابن حبان ، وقال شعيب الأرناءوط : " إسناده ضعيف " . ( 4 ) صحيح البخاري 5 / 1953 ، مرجع سابق ، وفي رواية للبخاري 5 / 1969 ، يجئ بك الملك ، وفي رواية لابن حبان - رحمه اللّه تعالى - : " جاء بي جبريل " ، وذلك كله يؤكد ما قرر سابقا من أن جبريل واسطته الوحيدة من الملائكة ، وأنه لو كنى عن الموجي إليه بقوله ( رجل ) ، أو ( ملك ) فقد عنى به جبريل عليه السلام .