عبد السلام مقبل المجيدي

215

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وعلاقة الحب علاقة متبادلة بينهما ، فقد روى عبد بن حميد من طريق عكرمة - رحمه اللّه تعالى - قال : ( أبطأ جبريل عليه السلام في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك قال : أنا كنت أشوق إليك ) « 1 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم ينقبض ويضيق إذا تأخر عليه جبريل عليه السلام حتى اشتد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما روته عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - وفي يده عصا فألقاها من يده وقال : ( ما يخلف اللّه وعده ولا رسله ) « 2 » ، وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث عائشة ، وزاد فيه ابن حبان : ( أنه أصبح واجما ) « 3 » . وتجري بينهما المناقشة والأخذ والرد دون أن يكون مكان جبريل عليه السلام عائقا عن ذلك رد فعن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تلا قوله سبحانه وتعالى في إبراهيم : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " إبراهيم / 36 " : وقال عيسى عليه السلام إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " المائدة / 118 " فرفع يديه ، وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) ، وبكى ، فقال اللّه عزّ وجل : ( اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك ؟ ) فأتاه جبريل صلى اللّه عليه وسلم فسأله فأخبره - واللّه بما قال أعلم - فقال اللّه : ( يا جبريل اذهب إلى محمد ، فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك ) « 4 » . ونحو ما في البخاري عن ابن عباس رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( عرضت عليّ الأمم ، فأجد النبي يمر معه الأمة ، والنبي يمر معه النفر ، والنبي يمر معه العشرة ، والنبي يمر معه الخمسة ، والنبي يمر وحده ، فنظرت فإذا سواء كثير ، قلت : يا جبريل ! هؤلاء أمتي ؟ . . . ) « 5 » .

--> ( 1 ) المنتخب من مسند عبد بن حميد 345 ، مرجع سابق ، وانظر : فتح الباري 8 / 429 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1664 ، مرجع سابق . ( 3 ) ابن حبان 12 / 465 ، مرجع سابق . ( 4 ) أخرجه مسلم 1 / 191 ، مرجع سابق . ( 5 ) أخرجه البخاري 5 / 2396 ، مرجع سابق .