عبد السلام مقبل المجيدي

214

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

اللّه - تبارك وتعالى - أرسل إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم ملكا من الملائكة ومعه جبريل ، فقال الملك : ( إن اللّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا ، وبين أن تكون ملكا ، فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير فأشار جبريل بيده أن تواضع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( بل أكون عبدا نبيا ، قال فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا ) « 1 » . رابعا : الناصح ابتداء : فلم يقتصر دور جبريل عليه السلام على المتابعة ، بل كان يقوم بنصحه ابتداء : فعن سهل بن سعد رضى اللّه عنه قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، ثم قال : يا محمد ! شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ) « 2 » . وهذه نصائح ابتدائية ، كما هي متابعة في أبواب الزهد والرقائق توضح العلاقة المثالية للمعلم بتلميذه . خامسا : وتجري بينهما المناقشة والمباحثة : عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه رضى اللّه عنه - وكان أبوه من أهل بدر - قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال وكذلك من شهد بدر من الملائكة ) « 3 » . سادسا : علاقة حب : وجبريل عليه السلام رفيقه الأثير ، كما قال في مرض موته صلى اللّه عليه وسلم : ( مع الرفيق الأعلى ، مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا ) « 4 » ، وفي رواية : فقال : ( أسأل اللّه الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ) « 5 » . . . فبدأ بجبريل عليه السلام .

--> ( 1 ) السنن الكبرى للنسائي 4 / 171 ، مرجع سابق . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 4 / 360 ، مرجع سابق ، وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي : " صحيح " . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 1467 ، مرجع سابق . ( 4 ) مسند أحمد 6 / 74 ، مرجع سابق ، وأصله في صحيح البخاري 3 / 1341 ، مرجع سابق . ( 5 ) في رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي في السنن الكبرى 5 / 23 ، مرجع سابق .