عبد السلام مقبل المجيدي
207
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وخرج معاوية رضى اللّه عنه على حلقة في المسجد ، فقال : ما أجلسكم ؟ ، قالوا : جلسنا نذكر اللّه ، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : واللّه ما أجلسنا إلا ذاك . قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، وما كان أحد بمنزلتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقل عنه حديثا مني ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ( ما أجلسكم ؟ ) قالوا : جلسنا نذكر اللّه ، ونحمده على ما هدانا للإسلام ، ومن به علينا . قال : ( آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ ) قالوا : واللّه ما أجلسنا إلا ذاك . قال : ( أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن اللّه عز وجل يباهي بكم الملائكة ) « 1 » . فإذا تأمل القارئ نقل جبريل عليه السلام هاهنا ، وشغل ذهنه بكيفية نقله للقرآن - أخبت قلبه لما سبق ذكره من الدقة البالغة في تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن من جبريل عليه السلام ، وتعليم جبريل عليه السلام إياه ذلك . 2 - الدقة في نقل أحداث المستقبل : فقد روت أم سلمة - رضي اللّه تعالى عنها - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اضطجع ذات ليلة للنوم ، فاستيقظ وهو حائر ، ثم اضطجع ، فرقد ، ثم استيقظ وهو حائر ، دون ما رأيت به المرة الأولى ، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول اللّه ؟ قال : ( أخبرني جبريل عليه السلام أن هذا يقتل بأرض العراق ) للحسين - فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها ) « 2 » . وهل التربة الحمراء أهم من نقل أداء ألفاظ القرآن ؟ . غير أن الدقة هي السمة الدائمة لعمل جبريل عليه السلام وتعليمه ، حتى اتسعت لتعليم الصلاة عمليا : فعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أمني جبريل عليه السلام عند البيت
--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2075 ، مرجع سابق . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 4 / 440 ، مرجع سابق ، وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . . . " .