عبد السلام مقبل المجيدي
206
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المبحث الثاني : الدقة في النقل العام : وإنما أورد هذا الفصل بعد حديثي المعالجة والمعارضة على سبيل الاستئناف البياني ، للرد على مستكثر على الشريعة أن تتضمن ألفاظها تلك الدقة التي جعلتنا نستخرج منها تلك المعاني ، التي قد تخفى على عابر النظر ؛ وأنى يستكثر ذلك . . . والكلام هو كلام اللّه سبحانه وتعالى المتلو المحفوظ بحفظه عزّ وجل له ، والمعلّم له هو جبريل عليه السلام ، والمتعلّم له هو محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم الرسل ؟ فقد تميز نقل جبريل عليه السلام بالدقة في غير القرآن ، فيستصحب هنا بين يدي هذا المبحث سؤال : فكيف إن كان المنقول كلام اللّه المتلو سبحانه وتعالى ؟ . ومن صور هذه الدقة : 1 - الدقة في نقل الأحداث الواقعية : كان جبريل عليه السلام يأتيه بأدق التفاصيل والأوصاف للأحداث الواقعة الحاضرة والمستقبلية ، حتى ما لا يترتب عليه حكم شرعي : ومن ذلك ما جاء عن أنس رضى اللّه عنه قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ، فلما قدموا ، قال لهم خالي : أتقدمكم ، فإن أمّنوني حتى أبلغهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا ، فتقدم ، فأمّنوه ، فبينما يحدثهم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أومئوا إلى رجل منهم ، فطعنه ، فأنفذه ، فقال : اللّه أكبر ! فزت ورب الكعبة . ثم مالوا على بقية أصحابه ، فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل ، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم . . . الحديث « 1 » . وعن جابر رضى اللّه عنه : غزونا مع رسول اللّه قوما من جهينة ، فقاتلونا قتالا شديدا ، فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، فأخبر جبريل رسول اللّه بذلك . . . الحديث « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1031 / 3 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 575 ، مرجع سابق .