عبد السلام مقبل المجيدي
203
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وإنما أراد صلى اللّه عليه وسلم من ذلك أن تصير هذه الحقيقة ضرورة في حياة الأمة ؛ لتغدو في قلبها ، وعلى ألسنة أبنائها بدهية لا تحتاج إلى نظر أو استدلال ، وهو ما يلمس من النصوص السابقة . المطلب الثاني : من حيث مؤشرات في طريقة التلقي : أولا : التعليم المباشر للبدايات والنهايات ومواضع الآيات : ومسلك جبريل عليه السلام في تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الناحية يأتي على وجهين : وجه خاص : بالتنصيص على مكان الآية ، ونهاية السورة ، كحديث عثمان بن أبي العاص رضى اللّه عنه قال : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا ، إذ شخص ببصره ، ثم صوبه حتى كاد أن يلزقه بالأرض - قال - : ثم شخص ببصره ، فقال : ( أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " النحل / 90 " ) « 1 » . وجه عام : بأن يضع له علامة لابتداء السورة ، أو انتهائها ، أو الفصل بين السورتين ؛ كما في حديث ترجمان القرآن ابن عباس « 2 » رضى اللّه عنه قال : كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوحي فإذا قال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، افتتح سورة أخرى « 3 » .
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 / 218 ، مرجع سابق . ( 2 ) كثرت الأحاديث عن ابن عباس في كتب علوم القرآن ، وقد شهد له النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الباب بخصوصه كما ذكر في ترجمته ، وقال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، وقال : لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد ، وروي ابن أبي خيثمة بسند فيه جابر الجعفي أن ابن عمر كان يقول : ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد ، وروى ابن سعد بسند صحيح : أن أبا هريرة قال لما مات زيد بن ثابت : مات اليوم جبر الأمة ، ولعل اللّه أن يجعل في ابن عباس خلفا منه . . . تهذيب التهذيب 7 / 67 ، مرجع سابق . ( 3 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 12 / 82 ، مرجع سابق .