عبد السلام مقبل المجيدي
201
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
2 - مر عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه برجل وهو يقول : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي اللّه تعالى عنهم ورضوا عنه إلى آخر الآية ، فوقف عليه عمر ، فقال : انصرف ! فلما انصرف ، قال له عمر : من أقرأك هذه الآية ؟ قال : أقرأنيها أبي بن كعب . فقال : انطلقوا بنا إليه ! فانطلقوا إليه ، فإذا هو متكئ على وسادة ، يرجل رأسه ، فسلم عليه ، فرد السلام ، فقال : يا أبا المنذر ! قال : لبيك ! قال : أخبرني هذا إنك أقرأته هذه الآية ، قال : صدق تلقيتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال عمر : أنت تلقيتها من رسول اللّه . قال : نعم ! أنا تلقيتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات ، كل ذلك يقوله وفي الثالثة وهو غضبان : نعم ؛ واللّه لقد أنزلها اللّه على جبريل عليه السلام ، وأنزلها على محمد صلى اللّه عليه وسلم فلم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه . فخرج عمر وهو رافع يديه وهو يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر « 1 » . 3 - وعن ابن عباس رضى اللّه عنه أن أبيا قال لعمر : يا أمير المؤمنين ! إني تلقيت القرآن ممن تلقاه أو ممن يتلقاه من جبريل عليه السلام وهو رطب « 2 » . 4 - وعن زر بن حبيش قال : قلت لأبي بن كعب : إن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه ؟ فقال : أشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له : قل
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 345 ، مرجع سابق . وينتبه فيها إلى أمور : * التلقي والتأكيد عليه ، والتسليم به عند ثبوته عند أهله ومراجعه ، وهذا لا يعني عدم انتشاره بين الأمة . . . * أن هذه الروايات لا يثبت بها قراءة ، إذ كثير منها مروي بالمعنى ، وانظر - مثلا - إلى حديث : ( لو كان لابن آدم وأديان . . . ) البخاري 5 / 2364 ، مرجع سابق ، مسلم 2 / 725 ، مرجع سابق . . . ففيه تباين في ألفاظ ما قيل أنها آية ولعل رواتها تساهلوا في نقل القراءة الواردة فيها بدقة لهذه العلة ، أي لعدم ثبوت القراءة بها ، ولا يعترض على ذلك باستنكار أن يقرأ أبي بما لا نقرأ به الآن ؛ لأن هذا يرجع إلى الاكتفاء بقراءة واحدة في المصر ونحوه كما هو مشاهد الآن ، على تفصيل في مسألة ما تطلق عليه بعض الروايات ( آية ) أو ( قراءة ) . . . وهذه كلمة عابرة لامكان هاهنا لتفصيلها . ( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 5 / 117 ، مرجع سابق .