عبد السلام مقبل المجيدي
197
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ومن أحسن أدلة التوقيفية في أداء القرآن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما أنا بقارئ ) ؛ إذ كررها ثلاثا وبين أبو شامة - رحمه اللّه تعالى - بأن قوله أولا ( ما أنا بقارئ ) دال على الامتناع ، وثانيا على الإخبار بالنفي المحض ، وثالثا على الاستفهام ، " ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال : ( كيف أقرأ ) ، وفي رواية عبيد بن عمير عن ابن إسحاق : ( ما ذا اقرأ ) وفي مرسل الزهري في دلائل البيهقي : ( كيف أقرأ ) ، وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية " « 1 » . المطلب الخامس : المقتضى المنهجي لدلالات حديث المعارضة ، ومفردات تلقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألفاظ القرآن الكريم : إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد كفي مؤنة الحفظ والمراجعة لتكفل اللّه سبحانه وتعالى له بذلك ، على ما سبق في حديث المعالجة « 2 » ، فإن خطواته البشرية لتثبيت الحفظ ، ودوام المراجعة ، إن هي إلا إشارات واضحة لتحويل مقتضاها إلى قواعد منهجية في الإحاطة بالدرس القرآني حفظا ، وتلاوة ، ومراجعة ، واستدعاء ، وبيان معنى ، وعملا ، وصنيع البحث هنا مجرد الإشارة العابرة إلى بعض ذلك بغية الإثارة ، والاستفزاز البحثي لمن يعتريه طيف التوهم في المفردات الشرعية الأساسية ، أو يقذف الشيطان في قلبه وسواس الشك ، لا التحليل والإطناب ؛ إذ ليس مجال البحث . . . وقد تقدم في المطالب الأربعة السابقة بعض المقتضيات المنهجية لدلالات الحديث ، والأمر الجامع لها : أن يكون لحفظة القرآن معارضة سنوية للقرآن الكريم على مشايخهم ، أو معارضة ثانية بعد ختم القرآن حفظا على الأقل ، وتزداد عدد مرات المعارضة بحسب حالة الطالب . . . وتكون للمسلمين عموما عرضة للقرآن الكريم نظرا أو غيبا عن ظهر قلب على شيخ متقن ، وأفضل أوقات ذلك في رمضان . . . مع ظهور التعبد والتبتل عند قراءة القرآن في العرضة . . . خاصة الإنفاق .
--> ( 1 ) انظر : فتح الباري 1 / 24 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : المبحث السادس من هذا الفصل .