عبد السلام مقبل المجيدي

196

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

3 - عند التسليم بصحة موضع الاستشهاد في الحديث ، فإن وضعه في موضعه الصحيح هو الحكمة ذاتها . . . إذ إن مراد ابن مسعود رضى اللّه عنه منه ترك التعمق في السعي وراء الألفاظ ، وحتمية إعطائها القدر المناسب لها دون إيغال شاغل بها عن المراد منها ، والنهي عن التنطع ، والتعمق . . . والنهي عن الإيغال والغلو ليس خاصا بالوسائل بل هو عام في كل شيء مقاصدا ووسائلا . . . وذا من بدهيات دلالات سبيل القصد ، والوسطية في الشريعة ، بل في سائر جوانب الحياة المختلفة « 1 » . . . وهذا الفهم لمنطوق كلام ابن مسعود رضى اللّه عنه هو ما نص على مثله السيوطي - رحمه اللّه تعالى - في تنوير الحوالك حيث قال : " ( قليل قراؤه ) أي الخالون من معرفة معانيه ، والفقه فيه ، ( وتضيع حروفه ) أي أن المحافظين على حدوده أكثر من المحافظين على التوسع في معرفة أنواع القراءات " « 2 » . ومن الأدلة على أن الإمام أبا إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - لا يريد ما ذهب إليه هؤلاء ، أنه قال - بعد - معددا القواعد التي تنبني على الأصل الذي ذكره ، وورد الاستدلال بكلام ابن مسعود رضى اللّه عنه ضمنه : " اتباع الهوى في الأحكام الشرعية مظنة لأن يحتال بها على أغراضه ، فتصير كالآلة المعدة لاقتناص أغراضه " « 3 » ، وهذا دال على أن كلام ابن مسعود رضى اللّه عنه ، ينبغي أن يفهم في إطاره ، فلا يتخذ مطية لهدم الشريعة التي هي أصل أثر ابن مسعود رضى اللّه عنه ، ولذا فإنه كان يقعّد لقراءته أقوى تقعيد ، ويعتمد على أوثق الأسانيد وهو قوله : ( أخذتها من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الموافقات 2 / 120 ، مرجع سابق . ( 2 ) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ص 144 ، مرجع سابق . ( 3 ) الموافقات 2 / 176 ، مرجع سابق . ( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 197 ، مرجع سابق .