عبد السلام مقبل المجيدي

193

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرض كل ما نزل ، وأنه كان يقسم ذلك العروض على ليالي رمضان « 1 » ، ويدل لذلك حديث ابن عباس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) « 2 » . كما لم تبق روايات العرض مجالا لما احتمله ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - « 3 » من أن العرض محتمل أن يقسم ما نزل من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان ؛ إن أراد به أنه لا يقرأ إلا ما نزل في تلك السنة ، أما إن أراد به أنه يخصص لكل ما نزل ليلة فذاك أبعد من حيث زيادة عدد الليالي على عدد سنوات النزول ، ومن حيث أن أهداف العرض تأكيد تأليف آياته على ما أراد اللّه سبحانه وتعالى ، لا على ترتيب نزولها ، وهما مختلفان كما هو معلوم . . . فيظل احتمالا بعيدا ، وإن افترض . . . وبذا يحسم أمر عرضه صلّى اللّه عليه وسلّم لكل ما نزل من القرآن « 4 » . وبقي أمر عرضه القرآن بجميع حروفه المأذون في القراءة بها فهل كانت العرضة كذلك ؟ والجواب : لا نص في ذلك ، بيد أن المؤشرات العامة تجعل ذلك محتملا احتمالا راجحا ، لأنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول للمختلفين في القراءة : ( أقرأني جبريل ) « 5 » ، أو ( هكذا أنزلت ) « 6 » قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارا ، بحسب تعدد الحروف المأذون في قراءتها ، ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر " « 7 » .

--> ( 1 ) وقد صرح ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - ببعض ذلك في فتح الباري 9 / 45 ، مرجع سابق ، فقال : " ولولا التصريح بأنه كان يعرضه مرة واحدة ، وفي السنة الأخيرة مرتين - لجاز أنه كان يعرض جميع ما نزل عليه كل ليلة ، ثم يعيده في بقية الليالي " . ( 2 ) البخاري 3 / 1177 ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري 9 / 45 ، مرجع سابق . ( 4 ) لم يتكلم الباحث عن العرضة الأخيرة كلاما مستقلا ؛ لاستحقاقها تأليفا مستقلا في حقيقتها ، وإثبات بعض أحكام الألفاظ بها ، وخطورة بناء حكم عليها ، وذلك مخرج البحث عن مرامه ، وإنما وردت الإشارة إليها في ثنايا الكلام . ( 5 ) رواه البخاري 4 / 1909 ، و 3 / 1177 ، مرجع سابق . ( 6 ) رواه البخاري 4 / 2340 ، مرجع سابق . ( 7 ) في فتح الباري 9 / 45 ، مرجع سابق .