عبد السلام مقبل المجيدي
178
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
قالت : إنا كنا أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم عنده جميعا ، لم تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة - عليها السلام - تمشي ، ولا واللّه ما تخفى مشيتها من مشية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رآها رحب وقال : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه ، أو عن شماله ، ثم سارها فبكت بكاء شديدا ، فلما رأى حزنها سارها الثانية ، فإذا هي تضحك ، فقلت لها أنا من بين نسائه : خصك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسر من بيننا ، ثم أنت تبكين ، فلما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألتها : عم سارك ؟ ، قلت : ما كنت لأفشي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سره . فلما توفي ، قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني . قالت : أما الآن فنعم ، فأخبرتني ، قالت : أما حين سارني في الأمر الأول ، فإنه أخبرني ( أن جبريل عليه السلام كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة ، وإنه قد عارضني به العام مرتين ، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي اللّه ، واصبري ، فإني نعم السلف أنا لك ) قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارني الثانية ، قال : ( يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة ) « 1 » . المطلب الثاني : الدلالات العامة لحديث المعارضة : والدلالات المأخوذة من هذا الحديث هي : 1 - اعتماد مبدأ المدارسة في مفردات التعليم المنهجي لألفاظ القرآن الكريم : فقد تنوعت روايات الحديث في وصف هذا الموقف التعليمي بين جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوصفه بعضها بأنه ( مدارسة ) ، وبعضها بأنه ( معارضة ) ، وبعضها ( يعرض عليه القرآن ) ، وبعضها أبهم الفاعل ، وصرّح البعض بأن الفاعل للعرض هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والبعض أن الذي كان يعرض هو جبريل عليه السلام ومنه استنباط الإمام النسائي : أن جبريل عليه السلام هو الذي كان يعرض القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ما أشار إليه البخاري في قوله : وروى أبو هريرة وفاطمة - رضي اللّه تعالى عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن . . . وهذه الأوصاف مستلزمة سبر معانيها اللغوية والاصطلاحية ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، 5 / 2317 ، مرجع سابق .