عبد السلام مقبل المجيدي
176
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
فإن اعترض بأنه : لم يتم عرض الجزء الذي نزل بعد آخر رمضان قبل موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ فالجواب : ليس عدم العلم علما بالعدم ، بل إنّ القواعد العامة للموضوع هي التي تجعل الباحث يميل إلى الحكم بالنفي أو الإثبات عند عدم وجود النص الصريح في مدار النزاع ، وما عرض في خصوص موضوعنا يجعل الناظر فيها يميل إلى ترجيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد عرض القرآن قبل وفاته ، وذلك لما رأيته من الاهتمام المؤكّد بذلك من خلال ما سبق ، ولقد خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى شهداء أحد قبل وفاته فصلى عليهم بأمر ربه « 1 » ، فكيف يكون الأمر له في خصوص القرآن الكريم ، على أنه لو لم يتم العوض فلا ضير للتكفل بالحفظ أو لما قاله ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " وكأن الذي نزل في تلك الأيام لما كان قليلا بالنسبة لما تقدم اغتفر أمر معارضته " « 2 » . وفي آخر هذا المبحث : فهل أتاك نبأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ يتلقى ألفاظ ألفاظ القرآن الكريم ؟ ، وجبريل عليه السلام إذ يعلمه لفظ القرآن المجيد ؟ . . . فيا حادي الشوق أشعل سرج العزيمة . . . وأمط عنا - بذاك - في الظلماء ذل الهزيمة . . . ويا رسول اللّه : قد كنت بدرا ونورا يستضاء به . . . عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يحضرنا . . . فغاب عنا ، وكل الشوق ينسكب
--> ( 1 ) كما ثبت في البخاري 1 / 576 ، مرجع سابق . ( 2 ) فتح الباري 9 / 44 ، مرجع سابق .