عبد السلام مقبل المجيدي
162
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ومنه قوله عزّ وجل فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ " طه / 87 " ، وتقدم تفصيل ذلك في المبحث السابع . على أن هذا الإيراد غريب في مدخله ، من حيث أن الوحي يستلزم السرعة وإلا لا يسمى وحيا ، ويرد فيه ما سبق ، ثم إن السرعة واضح معناها في النسبية ( الإضافية ) مقارنة بفعل البشر ، لا من حيث أنها سرعة مطلقة . وهنا أمر ينبغي التنبه له هو أن الإلقاء إنما يكون للأمر الحسي كالحجر والكلام ، وقد يستعار للأمر غير المشاهد كالوسوسة كما في قوله سبحانه وتعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ " الحج / 52 " « 1 » . 7 - التغني بالقرآن ، والجهر به : فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه كان يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لم يأذن اللّه لشيء ما أذن للنبي يتغنى « 2 » بالقرآن ) ، وقال صاحب له : يريد يجهر به « 3 » ، زاد في لفظ له : قال سفيان : تفسيره يستغني به « 4 » ، وفي لفظ : ( ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به ) ، وعن معقل بن يسار رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لا يأذن اللّه لشيء إذنه لأذان المؤذنين ، والصوت الحسن بالقرآن ) « 5 » ، وعند ابن حبان ( ما أذن اللّه لشيء كإذنه للذي يتغنى بالقرآن يجهر به ) « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : تحليل هذه الآية في الفصل الخامس ، وكان هذا التنبيه حتى لا يظنّ أن الإلقاء معنوي فقط ، فيجوز أن يكون إلهاما . ( 2 ) قال ابن حجر في الفتح 9 / 70 ، مرجع سابق : " قال ابن الجوزي : اختلفوا في معنى قوله ( يتغنى ) على أربعة أقوال : أحدها : تحسين الصوت ، والثاني : الاستغناء ، والثالث : التحزن ، قاله الشافعي ، والرابع : التشاغل به ، تقول العرب : تغني بالمكان أقام به ، وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في الزاهر قال : المراد التلذذ والاستحلاء له ، كما يستلذ أهل الطرب بالغناء ، فأطلق عليه تغنيا من حديث ( أنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء ) ، وهو كقول لنابغة : بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغني ، أطلق على صوتها غناء ؛ لأنه يطرب كما يطرب الغناء ، وإن لم يكن غناء حقيقة " . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 1918 ، مرجع سابق . ( 4 ) وفي سنن الدارمي 1 / 765 ، مرجع سابق : وقال : " يريد به الاستغناء " ، ولا شك في ضعف هذا الرأي إن أريد به نفي الآخر ، وليس المقام بمتسع لتفصيل ذلك ، فيكتفى بالإشارة العابرة أعلاه . ( 5 ) المعجم الكبير 20 / 216 ، مرجع سابق . ( 6 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 3 / 30 ، مرجع سابق .