عبد السلام مقبل المجيدي

148

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

سيكون النسيان لمتعدد ملفوظ ؟ ، ولذا فليرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ربه فيستعين على تحمل القرآن وحفظه وأدائه ، فكأنه لما مدح عزّ وجل القرآن ، وحرض على استعمال التؤدة والرفق في أخذه ، وعهد على العزيمة بأمره ، وترك النسيان فيه ضرب حديث آدم مثلا للنسيان وترك العزيمة « 1 » ، وذكر ابن عطية : أن في ذلك مزيد تحذير للنبي صلى اللّه عليه وسلم عن العجلة لئلا يقع فيما لا ينبغي ، كما وقع آدم عليه السلام « 2 » . كان ذلك فحوى الأمر الإلهي . والصورة التطبيقية لهذا قبل التوقيف القرآني على هيئة تلقي القرآن لاستشعار هذه المصدرية : تعجل النبي صلى اللّه عليه وسلم نزول القرآن واستكثاره منه ، إذ ورد في تفسير قوله تعالى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ثلاث تفسيرات : أحدها : أنها كقوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . والثاني : أنها نهي للنبي صلى اللّه عليه وسلم عن استعجال نزول القرآن ، لأنه ما يتنزل إلا بأمر ربه عزّ وجل ، وليس للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الأمر شيء ، ويدل له حبه صلى اللّه عليه وسلم للوحي ، وتشوقه إليه ، قال صاحب التحرير والتنوير : " لما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم حريصا على صلاح الأمة شديد الاهتمام بنجاتهم ؛ لا جرم خطرت بقلبه الشريف عقب سماع تلك الآيات رغبة ، أو طلبة في الإكثار من نزول القرآن ، وفي التعجيل به إسراعا بعظة الناس وصلاحهم ، فعلمه اللّه سبحانه وتعالى أن يكل الأمر إليه " « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : روح المعاني 16 / 393 ، مرجع سابق . ( 2 ) ( ابن عطية ) أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 10 / 99 ، تحقيق وتعليق : عبد اللّه ابن إبراهيم الأنصاري ، السيد عبد العال السيد إبراهيم ، ط 1 ، 1406 ه - 1985 م . ( 3 ) التحرير والتنوير 19 / 316 ، مرجع سابق ، ونقل الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - نحوه عن الماوردي ، وتراجع هذه المصادر لمعرفة التفسير الثالث .