عبد السلام مقبل المجيدي

137

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

جبريل عليه السلام المبلغ عنا " « 1 » ، وفي المقابل فقد ضمن اللّه عزّ وجل قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن كما أنزله اللّه سبحانه وتعالى ، وبالهيئة التي سمعها من جبريل عليه السلام ، كما قال في الجلالين : " فكان صلى اللّه عليه وسلم يسمع ثم يقرؤه " « 2 » ، ولذا قال ابن عباس رضى اللّه عنه كما في البخاري : " فكان إذا أتاه جبريل عليه السلام أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه عزّ وجلّ " « 3 » . وهاهنا مسألة مهمة : إذ الآية حوت الأمر الإلهي بإعادة المقروء كما قرأه جبريل عليه السلام ، كما حوت الضمان الإلهي بذلك أيضا ، والثاني وهو الضمان تقدم ما يثبته من فهم العلماء للآية ، والأول قال عنه ابن كثير : فَإِذا قَرَأْناهُ أي إذا تلاه عليك الملك عن اللّه تعالى فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك " « 4 » ، وقد يسر اللّه عزّ وجل ذلك عليه . المطلب الرابع : قواعد التلقي والتلقين : من خلال ما سبق يمكن إجمال قواعد التلقي والتلقين في : 1 - قراءة الشيخ على الطالب ، وهو ما كان جبريل عليه السلام يفعله مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ( السماع من لفظ الشيخ ) . 2 - إنصات الطالب لشيخه عند استماعه قراءته ، وهو ما أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم . 3 - استماع الطالب من شيخه ، استماع أذن وفؤاد ، وهو ما أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم . 4 - إعادة الطالب المقروء الذي قرأه الشيخ على الطالب ، وهو ما أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهاهنا سؤال متعلق بهذه القاعدة : إذ نرى نبينا صلى اللّه عليه وسلم يؤمر بإعادة المقروء كما قرأه الملك مع أن لا حاجة لذلك ما دام قد وعد بجمع القرآن في صدره وإجرائه على لسانه فلم يكرره بعد استماعه للملك ؟ .

--> ( 1 ) روح المعاني 29 / 117 ، مرجع سابق . ( 2 ) الجلالين 4 / 254 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل . ( 4 ) تفسير ابن كثير 4 / 282 ، مرجع سابق .