عبد السلام مقبل المجيدي

134

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

كان الوعد بجمع القرآن في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم أولا ، ثم بقراءته كما أنزل إليه ، وكما سمعه من جبريل عليه السلام ثانيا في قوله - تعالى ذكره - إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ " القيامة / 17 - 19 " ، وعدا من اللّه عزّ وجل ، فقد صار حقا على اللّه سبحانه وتعالى فعل ذلك . . . فليس للقدرة الملائكية التي يتمتع بها جبريل عليه السلام دخل في ذاك ، ولا أسند الأمر للقدرة البشرية ، وهذا دال على مقدار الاعتناء وعظمة الاهتمام وشدة التوقيف في تلقي لفظ القرآن الكريم . - وإن كان الوعد إلهي كذلك : فما فائدة إقراء جبريل عليه السلام له ؟ أما كان كافيا جمع اللّه سبحانه وتعالى القرآن في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلهاما أو قذفا إلى قلبه بالقدرة الإلهية التي وسعت كل شيء ؟ . والجواب : هاهنا أعظم دليل على وجوب التزام منهج التلقي والتلقين كأساس للمنهجيات التعليمية في إقراء ألفاظ القرآن الكريم . . . فلا وزن لرسم " خط " المصحف ، ولا للغة ، ولا لتعلم فردي أحادي دون شيخ ( سند ) . . . في تلقي لفظ القرآن الكريم . . . ولو لم تكن هذه الحكمة ، فما كان فائدة إلقاء جبريل عليه السلام القرآن للنبي صلى اللّه عليه وسلم قراءته ، ونزوله بالقرآن ( على ) وليس في - قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ مع أن الإلهام لا يستدعي النزول . ومنه نأخذ جلالة الركن الأعظم في تعلم القرآن وقبول قراءة لفظ لتعد قرآنا ، وهو السند المقبول قرائيا الضامن للمشافهة . - ويتضح من هنا أمر آخر هو : أن جبريل عليه السلام لم يعلّم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتلاوته عليه الهيئات الخارجية للأحرف ( والمراد تركيب الحروف المعروف ) ، والهيئات الداخلية ( الهيئات الصوتية للحرف الواحد ) ، والهيئات اللازمة عند تركيب كلمة بكلمة وحرف بحرف ، وهيئات الوقف والابتداء ، ونحو ذلك من