عبد السلام مقبل المجيدي
130
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
" القصص / 80 " : أي لا يوفق لها ، ولا يلقنها ، ولا يرزقها ، وحاصله أنها تأتي بالمعاني الثلاثة ، وأنها هنا صالحة لكل منها ، وأصله اللقاء ، وهو استقبال الشيء ، ومصادفته " « 1 » . فإذا قيل ( الهيئة الشرعية لتعليم القرآن الكريم ) ، أو أطلق أحدهما ( التلقي أو التلقين ) دخل فيه الآخر ضمنا . فإن اعترض بالقول : لم لا يستخدم مصطلح التعليم بدل التلقين ؟ . فالجواب : أن التلقين أخص من التعليم ، ووجه خصوصيته في غاية الأهمية في تعليم ألفاظ القرآن الكريم ؛ إذ : الفرق بين التعليم والتلقين : 1 - أن التلقين يكون في الكلام فقط ، والتعليم يكون في الكلام وغيره ، تقول : لقنه الشعر ، ولا تقول لقنه التجارة ، والخياطة ، كما يقال علمه في جميع ذلك . 2 - التعليم يكون في المرة الواحدة ، والتلقين لا يكون إلا في المرات . 3 - التلقين هو مشافهتك الغير بالتعليم ، وإلقاء القول إليه ليأخذه عنك ، ووضع الحروف مواضعها ، والتعليم لا يقتضي ذلك ، ولهذا لا يقال : إن اللّه يلقن العبد ، كما يقال إن اللّه يعلمه « 2 » . وقد ورد تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن الكريم موصوف بالأمر العام ، وهو التعليم في قوله عزّ وجل عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى " النجم / 5 " ، وموصوفا بالأمر الخاص وهو ( التلقي ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ " النمل / 6 " لغايات لن يكون من أهمها : نفي الإلهام في تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإثبات المشافهة صيغة وحيدة للتعليم القرآني من حيث اللفظ .
--> ( 1 ) ( أبو عبيدة ) معمر بن المثنى ت 210 ه : مجاز القرآن عند ذكر سورة البقرة 1 / 38 ، وسورة النمل 2 / 91 ، حققه د . محمد فؤاد سزكين ، ط 1 ، الخانجي الكتبي بمصر 1954 م . ( 2 ) انظر : ( العسكري ) أبو هلال الحسن بن عبد اللّه بن سهل بن سعيد ت بعد 395 ه : الفروق في اللغة ص 75 .