عبد السلام مقبل المجيدي
128
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
2 ) أنه يعتمد على القول المحسوس عند كون الإلقاء إلقاء الكلام ، كما في قوله عزّ وجل فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ " النحل / 86 " ، فيكون كذلك من الملقي ، وهو كذلك من المتلقي ، كما في قوله تعالى إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . . " النور / 15 " ، فلا يعقل أن يكون إلقاء الكلام ، ولا تلقيه أمرا معنويا محضا لغة . . . هذا خلف من القول تأباه طبيعة الوضع اللغوي ، فإذا ورد ما يدل على أنه معنوي ، فإما أن يكون ذلك على سبيل المجاز ، أو هو معتمد على إلقاء حسي ، كقولهم : نعي إليه فلان فما ألقى لذلك بالا ؛ فإن المراد : ما استمع له ، ولا اكترث به « 1 » ، وذلك صريح استعماله مجازا لا يعلم معناه دون العلم بالإلقاء الحسي ، فهو أصله . 3 ) يستعمل إلقاء القول استعمالا لغويا خاصا في التعليم ، وتلقيه في التعلم ، والتواصي . . . وهما حسيان من حيث الأصل ، ومنه قوله تعالى وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ " القصص / 80 " ، أي ما يعلمها ، ولا ينبه عليها ، ومنه قوله سبحانه وتعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ . . . " البقرة / 37 " « 2 » . 4 ) يصاحب الإلقاء والتلقي عرفا لغويا حضور القلب ، فلا يكون مباغتا ، غير متهيأ له ، وذلك واضح مما سبق من سرد لبعض الاستعمالات اللغوية المختلفة للإلقاء . . . وذلك يعني الفهم وحسن الأخذ . والتلقين هو الإلقاء في كل ذلك إلا أنه خاص لغة بالكلام المتعلم . ولا بد من الحسن في الإلقاء والتلقي ، وإلا لم تطلق عليه هذه الكلمة ؛ ولذا يقال : فلان لقن إذا كان حسن التلقي لما يسمعه « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 266 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 266 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : ( الزمخشري ) جار اللّه محمود بن عمر : الفائق في غريب الحديث 3 / 325 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، علي محمد البجاوي ، ط 2 ، توزيع دار الباز .