عبد السلام مقبل المجيدي
116
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
أن يفرغ جبريل عليه السلام حرصا على الحفظ وخشية من النسيان ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . " طه / 114 " ، فيكون المراد بقضاء وحيه : إتمامه وانتهاؤه ، أي انتهاء المقدار الذي هو بصدد النزول " « 1 » . وأما الثاني فهو في سورة القيامة : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ " القيامة / 16 - 19 " . المطلب الثالث : تحليل آيات سورة القيامة الواردة في حديث المعالجة : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ : ورد فيها معنيان « 2 » : 1 - علينا أن نجمعه في صدرك : وهو عن ابن عباس رضى اللّه عنه وهو في الصحيح كما في متن الحديث ، وعن قتادة تفسيره بالحفظ « 3 » . . . وهما تعبيران آئلان إلى معنى واحد . 2 - الجمع هو التأليف : وهو ما رواه الطبري عن قتادة « 4 » ، ورواه البخاري معلقا عن ابن عباس رضى اللّه عنه فقال : قوله سبحانه وتعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ : تأليف بعضه إلى بعض « 5 » . وكلا المعنيين يكونان حقيقة الجمع ، وهي : جمعه في الصدر محفوظا كما أنزله اللّه عزّ وجلّ بلفظه ونظمه وتأليفه . . . ولئن كان تأليفه ( ترتيب الآيات للاختلاف في ترتيب السور ) من اللّه ، فلأن تكون أوجه الأداء منه سبحانه وتعالى أولى .
--> ( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 19 / 317 ، مرجع سابق ، ونحوه في تفسير الجلالين وحاشية الصاوي عليهما 3 / 80 ، مرجع سابق ، وكذا في تفسير ابن كثير 3 / 495 ، مرجع سابق . ( 2 ) وأورد الآلوسي في روح المعاني 29 / 244 ، مرجع سابق : قولين آخرين في معنى جمعه وقرآنه وضعفهما ، ولا يستحقان الاشتغال بهما . ( 3 ) انظر : فتح الباري 8 / 637 ، مرجع سابق . ( 4 ) تفسير الطبري 29 / 188 ، مرجع سابق . ( 5 ) صحيح البخاري 4 / 1770 ، مرجع سابق .