عبد السلام مقبل المجيدي

98

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يخرج عن حقيقته البشرية ، مع زيادة الاختصاص عنهم في كونه المصطفى من اللّه للرسالة قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا " الإسراء / 93 " ؛ فقد اقتضى ذلك أن يكون في طبيعة أقوى من مجرد كونه بشرا حال تلقيه الوحي مع المحافظة على حقيقته البشرية ، ولذا كان يعاني شدة هائلة من الوحي القرآني بصفة خاصة ؛ لأنه النازل على قلبه ، وفيه يقول ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة العادة ، وهو كثرة العرق فإنه يشعر بوجود أمر طارئ على الطباع البشرية " « 1 » ، على أن هذه المعاناة دليل حسى على إتمام عملية الوحي . وعلى الرغم من التهيئة الإلهية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليستطيع قبول الوحي ، فقد كان يعاني شدة عند نزوله مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا " المزمل / 5 " ، وكانت الشدة تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول " « 2 » . واتخذت هذه الشدة مظاهر متعددة ، منها : 1 - ما يؤدي إلى تغير ملامح وجهه : فعن عبادة بن الصامت : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه « 3 » . 2 - ومنها ما يؤدي إلى شعوره بشدة في نفسه ونفسه حتى يظنه الموت ، وهذا يذكر بحديث الغطة في أول الوحي : فعن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنه قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ! هل تحس بالوحي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( نعم أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحي إلى إلا ظننت أن نفسي تفيض ) « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : فتح بشرح صحيح البخاري 1 / 30 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 / 683 ، مرجع سابق . ( 3 ) مسلم 3 / 1316 ، مرجع سابق . ( 4 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 2 / 222 ، مرجع سابق ، وفيه : حدثنا عبد اللّه حدثني أبي ثنا قتيبة ثنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد وقد تقرر في قواعد المصطلح قبول رواية قتيبة عن ابن لهيعة .