عبد السلام مقبل المجيدي

96

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

المبحث الخامس : سمات الرسول صلى اللّه عليه وسلم حين نزول الوحي القرآني عليه : إذا كان المبحث السابق قد تحدث عن مظاهر اجتهاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تلقي الوحي القرآني ، وعن نهيه عن ذلك ؛ فقد لزم معرفة سماته صلى اللّه عليه وسلم حين تلقى الوحي القرآني ، التي أبان بها عن خصائص التوقيف الإلهي في تلقي الوحي القرآني ، وهو المراد من هذا المبحث . وهذه السمات تتلخص في الآتي : 1 - تفريغ قلبه صلى اللّه عليه وسلم وحسه ، وتخلية فكره إلا في المتلقى : ولذا كانت الغطة في أول نزول جبريل عليه السلام عليه « 1 » ، كما كان الوحي القرآني يأتيه في مثل صلصلة الجرس . وصلصلة الجرس « 2 » : هو صوت متدارك لا يدرك في أول الوهلة كصوت الجرس ، أي أن الوحي يجيء في صورة وهيئة لها مثل هذا الصوت ، فنبه بالصوت غير المعهود على أنه يجيء في هيئة غير معهودة فلذا قابله بقوله في صورة الفتى ( وفي لفظ : الرجل ) ، فصلصلة الجرس مثال لصوت الوحي ، والصلصلة - بصادين مهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة - في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ، ثم أطلق على كل صوت له طنين ، وقيل هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة ، والجرس : الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب واشتقاقه من الجرس « 3 » بإسكان الراء « 1 » .

--> ( 1 ) كما رواه البخاري 1 / 3 ، مرجع سابق ، وفي النهاية في غريب الأثر 2 / 327 ، 3 / 342 ، مرجع سابق : " في حديث المبعث : ( فأخذ جبريل بحلقي فسأبني حتى أجهشت بالبكاء ) : السّأب العصر في الحلق كالخنق ومثله غتت ففي حديث المبعث ( فأخذني جبريل فغتّني حتى بلغ منّي الجهد ) : الغتّ والغطّ سواء كأنه أراد عصرني عصرا شديدا حتى وجدت منه المشقة كما يجد من يغمس في الماء قهرا " ، وفي فتح الباري 1 / 10 ، مرجع سابق : " قوله ( فغطني ) بغين معجمة وطاء مهملة وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق كأنه أراد ضمني وعصرني ، والغط حبس النفس ، ومنه غطة في الماء ، أو أراد عمني ومنه الخنق ، ولأبي داود الطيالسي في مسنده بسند حسن ( فأخذ بحلقى ) . ( 2 ) كما في حديث الحارث بن هشام الذي تقدم في الفصل الثاني - المبحث الثالث ص 68 . ( 3 ) ومنه قيل للهمزة الحرف الجرسي لشدته وجلادته . انظر : ( ابن الجزري ) شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد ابن محمد بن علي ت 833 ه : التمهيد في علم التجويد ص 46 ، تحقيق غانم قدوري الحمد ، ط 3 ، 1409 ه - 1989 م ، مؤسسة الرسالة - بيروت .