الشيخ محمد هادي معرفة
18
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب
والموضوعي على الفقه واللغة فحسب . وزاد المتأخرون جانب الناسخ والمنسوخ في القرآن ، وأسباب النزول ، وغيرهما من مواضيع قرآنية ، أفردوا لها كتبا تبحث عنها بالخصوص . والتفسير الرتيب مذ نشأ ، نشأ على نمطين : تفسير بمجرد المأثور من الآراء والأقوال ، وتفسير اجتهادي معتمد على الرأي والنظر والاستدلال العقلاني . ومن هذا النمط الثاني التفاسير التي غلب عليها اللّون المذهبي أو الكلامي أو الصوفي العرفاني - وهو من التفسير الباطني في مصطلحهم - وكذلك اللغوي والأدبي وما شاكل . وهناك من جمع بين هذه الأبعاد المتنوّعة ، فجاء تفسيره جامعا لمختلف الجوانب التي تعرّض لها المفسّرون المتخصّصون . وقد شاع هذا النمط الجامع من التفسير في العصور المتأخّرة ، فكانت تفاسير جامعة بين العقل والنقل ، مضافا إليه جانب أدب القرآن ، أمثال تفسير أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي - من أكبر علماء القرن السادس - وبحق أسمى تفسيره ب « مجمع البيان » ؛ حيث كان من أحسن التفاسير وأجمعهن لمختلف جوانب القرآن الكريم . وهكذا تفسير أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد القرطبي - من علماء القرن السابع - المسمّى ب « الجامع لأحكام القرآن » ، فإنه تفسير جامع نافع ، وغيرهما كثير ، وسنتعرّض لها . وأما التفاسير المقتصرة على مجرد النقل فأقدمها من حيث البسط والشمول تفسير « جامع البيان » تأليف أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري المتوفّى سنة ( 310 ) ، ثم « الدرّ المنثور » لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفّى سنة ( 911 ) ، وبعدهما تفسير « نور الثقلين » لعبد علي بن جمعة العروسي الحويزي المتوفّى سنة ( 1091 ) » و « البرهان في تفسير القرآن » للسيد هاشم بن