الشيخ محمد هادي معرفة

24

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

وهذه هي ( الماليّة ) التي يكون تقديرها وتوزيعها على الأموال والممتلكات ، حسب حاجة الدولة وتقديرها ، ومن ثمّ لم يتعين جانب تقديرها في الشريعة ، على خلاف الزكوات والأخماس ؛ حيث تعيّن المقدار والمصرف والمورد فيها بالنص . فقد فرض الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على الخيل العتاق في كل فرس في كل عام دينارين ، وعلى البراذين دينارا . « 1 » ضابطة التأويل ومما يجدر التنبّه له أن للأخذ بدلائل الكلام - سواء أكانت جليّة أم خفيّة - شرائط ومعايير ، لا بدّ من مراعاتها للحصول على الفهم الدقيق . فكما أن لتفسير الكلام - وهو الكشف عن المعاني الظاهرية للقرآن - قواعد وأصول مقرّرة في علم الأصول والمنطق ، كذلك كانت لتأويل الكلام - وهو الحصول على المعاني الباطنيّة للقرآن - شرائط ومعايير ، لا ينبغي إعفاؤها وإلّا كان تأويلا بغير مقياس ، بل كان من التفسير بالرأي الممقوت . وليعلم أن التأويل - وهو من الدلالات الباطنية للكلام - داخل في قسم الدلالات الالتزامية غير البيّنة ، فهو من دلالة الألفاظ لكنها غير البيّنة ، ودلالة الألفاظ جميعا مبتنية على معايير يشرحها علم الميزان ؛ فكان التأويل - وهو دلالة باطنة - بحاجة إلى معيار معروف كي يخرجه عن كونه تفسيرا بالرأي . فمن شرائط التأويل الصحيح - أي التأويل المقبول في مقابلة التأويل المرفوض - أوّلا : رعاية المناسبة القريبة بين ظهر الكلام وبطنه ، أي بين الدلالة

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 6 ، ص 51 .