الشيخ محمد هادي معرفة

20

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

والآن فلنذكر المعاني التي يحملها لفظ « التأويل » في عرف القرآن واستعمال السلف . معاني التأويل جاء استعمال لفظ « التأويل » في القرآن على ثلاثة وجوه : 1 - تأويل المتشابه ، بمعنى توجيهه حيث يصحّ ويقبله العقل والنقل ، إمّا في متشابه القول ، كما في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . « 1 » ، أو في متشابه الفعل ، كما في قوله : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ، ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً « 2 » . 2 - تعبير الرؤيا ، وقد جاء مكررا في سورة يوسف في ثمانية مواضع : ( 6 و 21 و 36 و 37 و 44 و 45 و 100 و 101 ) 3 - مآل الأمر وعاقبته ، وما ينتهى إليه الأمر في نهاية المطاف ، قال تعالى : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 3 » ، أي أعود نفعا وأحسن عاقبة . ولعلّ منه قوله : . . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 4 » ، أي أنتج فائدة وأفضل مآلا . ويحتمل أوجه تفسيرا وأتقن تخريجا للمعنى المراد ، نظير قوله تعالى :

--> ( 1 ) آل عمران / 7 . ( 2 ) الكهف / 78 ، 82 . ( 3 ) الإسراء / 35 . ( 4 ) النساء / 59 .