الشيخ محمد هادي معرفة

17

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « 1 » وقوله : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 2 » . قال الإمام بدر الدين الزركشي : التفسير علم يعرف به فهم كتاب اللّه ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، وأن اللّه إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ؛ ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه ، وأنزل كتابه على لغتهم . . . والقرآن إنّما أنزل بلسان عربيّ مبين في زمن أفصح العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه ، وإنّما احتيج إلى التفسير ، لما فيه من دقائق باطنة لا تظهر إلّا بعد البحث والنظر ، مع سؤال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها في الأكثر ، كسؤالهم لما نزل : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 3 » ، فقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ! ففسّره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشرك ، واستدل بقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 4 » ، وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير « 5 » ، فقال : « ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب عذّب » « 6 » ، وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الذي وضعه تحت رأسه ، « 7 » وغير ذلك مما سألوه عن آحاد منه . « 8 »

--> ( 1 ) التوبة / 37 . ( 2 ) التوبة / 37 . راجع : مقدمته للتفسير ص 47 - 48 . ( 3 ) الأنعام / 82 . ( 4 ) لقمان / 13 . ( 5 ) في قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الانشقاق / 7 - 8 . ( 6 ) تفسير الطبري ، ج 30 ، ص 74 . ( 7 ) تفسير الطبري ، ج 2 ، ص 100 . ( 8 ) سوف نذكر نماذج من تفاسير مأثورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الكلام عن التفسير في عهد الرسالة .