الشيخ محمد هادي معرفة

15

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

تشريعا للأصول والمباني ، وأجمل في البيان إيكالا إلى تبيين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليبيّن للناس تفاصيل ما نزّل إليهم « 1 » . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر لهم ذلك » « 2 » . هذا جانب من الإجمال ( الإبهام ) الحاصل في وجه لفيف من آيات الأحكام ، ولعله طبيعي في مثل البيان القرآني ، كما نبّهنا . وجانب آخر أهمّ : احتواء القرآن على معان دقيقة ومفاهيم رقيقة ، تنبؤك عن كمون الخليقة وأسرار الوجود ، هي تعاليم وحكم راقية جاء بها القرآن ، وكانت فوق مستوى البشرية آنذاك ؛ ليقوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبيينها وشرح تفاصيلها ، وكذا صحابته العلماء هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 3 » . وذلك في مثل صفاته تعالى - الجلال والجمال - ومعرفة وجود الإنسان ، وسرّ خلقته ، ومقدار تصرّفه في الحياة ، والهدف من الخلق والإيجاد ، ومسائل المبدإ والمعاد . كل ذلك جاء في القرآن في إشارات عابرة ، وفي ألفاظ وتعابير كنائية ، واستعارة ومجاز ؛ فكان حلّها والكشف عن معانيها بحاجة إلى فقه ودراسة وتدبّر ، وإمعان نظر وتفكير .

--> ( 1 ) وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ النحل / 44 . ( 2 ) الكافي الشريف ، ج 1 ، ص 286 . ( 3 ) الجمعة / 2 .