صلاح عبد الفتاح الخالدي

9

التفسير والتاويل في القرآن

النساء ، وأخيرا في سورة آل عمران . وأطلنا الوقفة مع آية التأويل في سورة آل عمران ، لحديثها عن المحكم والمتشابه والتأويل ، وإشارتها إلى المذموم من التأويل . الثالث : التأويل في كلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . عرضنا فيه أمثلة من الأحاديث النبوية ، وكلام الصحابة يظهر منها استعمالهم للتأويل ، والمعنى الذي استعملوه فيه . ولاحظنا أنهم استعملوه بمعنى فعل نفس الشيء أو ردّه إلى غايته العملية ، وبمعنى الفهم والتفسير والبيان . الرابع : الفرق بين التفسير والتأويل : سجّلنا فيه أهمّ ما قاله السابقون من فروق بين التفسير والتأويل ، وبالذات ما قاله كلّ من الراغب الأصفهاني ، وأبي البقاء الكوفي ، والدكتور أحمد حسن فرحات . ثم عرضنا الراجح في الفرق بين التفسير والتأويل عندنا ، حيث لاحظنا أنهما مرحلتان في فهم القرآن وتدبره ، مرحلة التفسير أولا ، ثم مرحلة التأويل التي تليها وتبنى عليها . وأوردنا الأدلة على هذا الفهم والترجيح ، من حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكلام أصحابه ، وبيّنا أنّ الأصل أن يكون كلّ مؤوّل مفسرا ، ولا يشترط أن يكون كلّ مفسّر مؤوّلا . ثم لاحظنا ورود معنى ثالث للتأويل ، استعمله المتأخرون ، وهو الصرف والتحويل ، وبيّنا أنّ منه ما هو مقبول ، ومنه ما هو مردود ، ورأينا رفض المردود ، وآثرنا عدم استعماله بهذا المعنى أصلا ، لأنّ المقبول منه يدخل ضمن المعنى الثاني . الأول : بيان العاقبة والمآل ، وتحديد ما يؤول إليه النص ، وملاحظة صورته المادية النهائية ، وفعل المأمور به عمليا أو الانتهاء عن المنهيّ عنه فعليا . وهذا هو معناه في القرآن ، ومعظم الأحاديث ، وكلام الصحابة .