السيد محمد هادي الميلاني

98

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

آخر بعد ما قال له الحسن عليه السّلام : ما هذا زيّ الحرب : « يا بني ، إنّ أباك لا يبالي وقع على الموت ، أو وقع الموت عليه » « 1 » . وكذا كان سائر أوليائه . هذا ، وغير خفيّ على الفطن العارف ، أنّ الموت كما أنّه هادم اللذات والشهوات ، كذلك ذكره هادم ذكرها ، فمن ذكر الموت بحقيقة التذكر ، فما دام كذلك ، فهو منصرف عن اللّاهوتيّة النفسانية واللذات الشهوانية وعن ذكرها ، وسيأتي في تفسير الآية الآتية القسم المذموم من التّمني . وفي المقام مطالب لا تناسب التفسير . وأمّا الوجه السادس : بيان القياس فنقول : القياس إستثنائي ، ينتج من رفع التالي رفع المقدّم . صورته : إن كنتم أولياء للَّه فتمنّوا الموت ، ولا يتمنّونه ، فلا يكونون أولياء له تعالى . أمّا الملازمة بين التمنّي والولاية للَّه ، فظاهرة ممّا سبق ، وأمّا الملازمة بين عدميهما ، فلأنّ ما ينعكس بعكس النقيض إذا جعل قياساً ، كان رفع تاليه مستلزماً لرفع مقدّمه ، لأعميّة التالي أو مساواته له . إن قلت : لا نسلّم الملازمة بين الولاية وتمنّي الموت ، لإمكان

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 1 / 385 ، وبحار الأنوار 41 / 2 .