السيد محمد هادي الميلاني

29

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

انحصر في فرد ، كما هو واضح . وهو سبحانه فرد متفرّد لا ندّ له ، محتاج إليه غاية الاحتياج ، فإنّ الأشياء كلّها في الآنات جميعها محتاجة إليه ، فهو تعالى عزيز بقول مطلق ، وعزّة ما سواه حاصلة منه ، كما هو ظاهر . « الْحَكيمِ » ذو الحكمة البالغة الكاملة ، وهو العالم بالأشياء وترتيبها وتنظيمها على أحسن وجه وأكمل ترتيب ، فإنّ الحكمة - كما تحقّق في محلّه - نظريّة وعمليّة ، والحكيم المطلق هو الحائز لهما ، فيعلم ما ينبغي أن يعلم ، ويعمل ما ينبغي أن يعمل ، وهو سبحانه وتعالى عالمٌ بتدبير الأمور في الكائنات من السّموات والأرضين وما بينهنّ وما فوقهنّ وما تحتهنّ ، وجاعلٌ لها على أحسن ما يكون وأتمّ ما يتصوّر . وبهذا تبيّن الوجه في قوله عزّ من قائل ( الحكيم ) دون العليم والقدير ، إذ الحكمة المطلقة تستلزم العلم والقدرة دون العكس ، ومن شؤون هذه الحكمة بعث الرّسل ، كما سنذكره . واعلم أنّ تنزيه الأشياء - بالمعنى المتقدّم في قوله « يسبّح للَّه » تعالى - بالملك والنّزاهة والعزّة والحكمة ، أظهر وأوضح من تنزيهها له تعالى ببعض صفاته الجلاليّة أو الجماليّة الخارجة عن هذه الصفات كما لا يخفى [ 1 ] . أمّا مثل عدم التركيب ( أعني الواحديّة )