السيد محمد هادي الميلاني

228

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

العزّة المطلقة التامّة حيث أنّه لا كفو له ، ولا ندّ له ، ولا مثيل له ، وجميع الخيرات والمنافع تصدّر منه ، وهو القاضي لما تحتاج إليه الممكنات في جميع حالاتها ، وذلك كلّه مناط العزّة وله الحكمة البالغة الكاملة ، يدبّر شؤون الكلّ ويديرها ، ويضع كلّ شيء موضعه ، ويعطي لكلّ ذي حقّ حقّه ، ويهييء الأسباب المناسبة لمسبباتها ، كلّ ذلك بكمال الإتقان والنّظم الدّقيق . ويرتبط الوصفان أيضاً بمقام الإنفاق حيث إنّ ترتيب الآثار النّافعة ، والخواصّ الخيرية على الإنفاق زائداً على الأمر به ، تتميماً لدعوة الأمر ، حيث إنّ غالب النّفوس البشرية إذا عرفت خاصيّة الشيء اشتاقت إليه وعملت به ، بخلاف ما لو كان هناك مجرّد الأمر به ، فربما لم ينبعث ، وربما توانى في العمل به ، ولقد ذكر الشيخ الرئيس : إنّ المثوبات الموعودة في الأوامر الشرعية ، هي بمقتضى الحكمة تتميماً لدعوتهما وتكميلًا لباعثيتها في غالب النفوس البشرية [ 1 ] ، هذا وآخر دعوانا ، أن الحمد للَّه ربّ العالمين .

--> ( 1 ) الشفاء : 182 .