السيد محمد هادي الميلاني
198
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
خبير وعليم بالبواطن ، هل آمنوا بألسنتهم فقط ليحقنوا به دماءهم أو قوله تعالى : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ * وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدينَ فيها وَبِئْسَ الْمَصيرُ » . فهنا تحقيقاتٌ : الأوّل : إنّ الظاهر تعلّق ظرف الزمان « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ » بالجملة المتّصلة به وهي قوله « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرٌ » كما يقال : إنّ الحاكم مطّلع على ما ارتكبوه من الجرائم يوم يدعوهم إلى المجازاة ، أو إنّ المعلّم مطّلع على ما صنعه الأطفال في الجمعة يوم يأتون إليه في سبتهم ، أو إنّ ربّ البيت بصيرٌ وخبير بحال الضيوف يوم يأتون للضيافة ، إلى غير ذلك [ 1 ] ، فيكون المعنى : واللَّه بما تعملون ذا خبرة وإطّلاع يوم يجمعكم . . . وما ذكر أولى من تعلّقه بما سبق من قوله
--> ( 1 ) مجمع البيان 10 / 31 .