السيد محمد هادي الميلاني

19

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

الخصوصيّات ، بحيث لا يكون بينهما مائز أصلًا . وكما أنّ جميع الموجودات تنزه اللَّه عن الشريك ، فإنّها تنزّهه عن العجز ، لأنّه لو كان عاجزاً لما تمكن من خلقها . وتنزّهه عن الجهل ، فإنّ وجودها يدلّ على علمه تعالى ، حيث إن خلق شيء لا يكون بلا علم ، كما قال عزّ من قائل « أَ لايَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » « 1 » فينفى عنه الجهل ، وكذلك بالدلالة على كلّ محمدة ينفى ضدّها ونقيضها عنه سبحانه وتعالى فتنزّهه وتسبّحه . وبعبارة أخرى : إنّ كلّ ما يشاهد في الممكنات من الصفات الوجودية ، وكلّها محمودة وجميلة ، مثل كونها ذوات حياة ومشيّة وسمع وبصر وإدراك وتدبير ، إلى غير ذلك ، يدلّ على ثبوتها بنحو أكمل وأتمّ وأعلى وأرفع لخالقها ، إذ كلّ ذلك منه ، والفاقد لشيءٍ لا يعقل أن يعطيه ، وعليه ، فإنّ جميع الموجودات تنزّهه وتسبّحه وتنفي عنه إضداد هذه الصفات ونقائضها ، فالممكنات تثني على خالقها وتحمده ابتداءً ، وبوسيلة هذا الثناء والحمد تسبّحه ، فالكلّ يسبّحونه بحمده بألسنتهم الوجودية [ 1 ] ،

--> ( 1 ) سورة الملك ، الآية : 13 .