السيد محمد هادي الميلاني

185

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

ووبخهم بالتفرق بالايمان والكفر ، مع أنّ وحدة الخالق تقتضي الاجتماع في الإيمان ، وتقديم الكفر على الإيمان هو المناسب لمقام التوبيخ . ثمّ شرع في ما منّ به عليهم ، وذكر أنّ المادة لجميع المخلوقات هو السّموات والأرض ، وذكر أنّ المصير ليس بنحو ابتدائي ، كأنّه لم يكن ما سبق منه شيئاً مذكوراً ، فلا يؤاخذ عليه ، ولا يطالب به ولا يجازي عليه ، بل اللَّه يعلم ما في السّموات والأرض ويعلم ما تسرّون من الأعمال الخفيّة وما تعلنون ممّا يعملونه علناً ويعلم ما في الصّدور . وهذه أقسام المعلومات الثلاث كما ذكرنا . ولعلّ النكتة في الالتفات من الجملة الفعليّة إلى الإسميّة في قوله تعالى « وَاللَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » حيث لم يقل ويعلم ما في الصّدر ، على حذو ما قبله من قوله تعالى « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ » : أنّ الجملة الإسميّة آكد في الدّلالة على ثبات العلم ، مضافاً إلى أنّ هذه الجملة بمثابة التعليل لما تقدّمه ، فإن من هو عليم بذات الصّدور لابدّ وأن يعلم الموجودات الخارجية من الأعيان والأفعال ، فيناسب أن يكون جملة إسميّة [ 1 ] .