السيد محمد هادي الميلاني
181
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
الرابع : قوله تعالى عزّ شأنه « خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ بِالْحَقِّ » إنّه يستفاد من مجموع الآية المبدأ والمعاد ، بمعنى أنّ كلّ شيء بين السّموات والأرض ، من الإنسان وغيره ، خلقهنّ اللَّه وإليه يعود كلّ ذلك ، فجملة « خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ » قرينة للمبدأ ، وقوله تعالى « وَإِلَيْهِ الْمَصيرُ » قرينة للمعاد ، وإليه المرجع يوم القيامة . الخامس : يناسب هذه الجملة أعني « خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ . . . الآية » لما تقدّم ، بأنّه امتنان عليهم بأحسن الصّور ، فينبغي أن يشكروه ، وأنّ المعاد والمصير إليه ، فينبغي أن لا يكفروا ، وذكر إبتداءً مادّة جميع المخلوقات وهو السّموات والأرض وخلقها ، ثمّ حينما أعطى لكلّ شيء شكلًا وصورة يمتاز به عن غيره ، ومنّ عليهم بأحسن الصّور [ 1 ] وهي النفس الناطقة الإنسانية ، فإنّها هي صورة
--> ( 1 ) تصحيح الإعتقاد من مصنّفات الشيخ المفيد : 5 / 41 . ( 2 ) روح المعاني 28 / 106 .