السيد محمد هادي الميلاني
179
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وقوله تعالى « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ » حيث أتى بالاسم الظاهر ، والصفة المشبهة دون أن يقول : وهو بما تعملون بصير ، أو نحوه ، يفيد أنّ مبدأ البصيرة ذاتي له ، فإنّه لو قال ( مبصر ) لم يكن له صراحة سبق البصيرة لعدم منافاته بضمير الغيبة مع حصوله بعد الخلق ، والصفة المشبهة تدلّ على أنّ المبدأ ذاتي ، بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه يدلّ على تلبّس الذات بمبدأ المشتق وإن لم يكن ذاتيّاً ولا ملكة ، مضافاً إلى أنّ الإتيان بلفظ الجلالة بمثابة البرهان على كونه بصيراً ، فإنّ معناه هو المستجمع لجميع الكمالات ، فلا بدّ وأن يكون بصيراً بالذات ، وإن كان يعدّ هو وأمثاله من صفات الفعل [ 1 ] ، إذ معناه أنّ المبدأ ذاتي وإن وقع على الفعل بعد وجوده ، كما هو المذكور في الحديث . ولعلّ مناسبة ذكر هذه الجملة هو ، أنّه لما كان الإيمان والكفر مصدرين لأعمال تناسبهما ، فذكر أنّ الأعمال يطّلع عليها الخالق ، يوجب النشاط للمؤمن والخوف للكافر . ويحتمل وجود مناسبة أخرى . واللَّه العالم .
--> ( 1 ) الفصول المهمّة 1 / 419 - 420 .