السيد محمد هادي الميلاني
17
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
تسبّح بذواتها ووجوداتها ، فإنّ معنى التّسبيح : التّنزيه ، والأشياء كلّها بذواتها منزّهة للَّه تعالى ، تنزّهه عن الشريك ، لأنّه لو كان له سبحانه شريك لما وجد شيء ، أو وجد من كلّ شيء اثنان متماثلان بتمام التماثل وبجميع الخصوصيّات . أمّا وجودها ، فبالضرورة ، وأمّا عدم المماثلة ، فلأنّه بديهي ، إذ بعد ملاحظة الأفراد من الجنس الواحد أو النوع الواحد كالتمرتين أو الحنطتين أو الحجرين أو الشّجرتين أو الحيوانين كشاتين وفرسين وإنسانين ، وغيرها من سائر المخلوقات ، يرى المايز بينهما وعدم المماثلة من جميع الجهات ، وهذا لا يختص بزمان دون زمان ، ومكان دون مكان ، فإن جزئياً ، كزيد المعيّن من جميع الجهات بعد التأمل في وجوده بعد إن لم يكن ، يدلّ على أنّ له موجداً وأنّه واحد .
--> ( 1 ) سفينة البحار 1 / 594 .