السيد محمد هادي الميلاني

153

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

وأمّا الوجه الثامن ، أعني معنى « لعلّ » ، فاعلم : أن لعلّ معناه لغة الإرتقاب ، ويدخل فيه الطمع والإشفاق ، فالطمع إرتقاب شيء محبوب ، نحو لعلّ زيداً يقوم ، والإشفاق إرتقاب شيء مكروه ، نحو لعلّ زيداً يموت الساعة . ولا تدخل لعلّ على متحقق الوقوع ، فلا يقال : لعلّ الشمس تغرب ، ولا على متحقق العدم ، فلا يقال : لعلّ الشباب يعود لنا . وأمّا ( لعلّ ) الواقع في كلامه تعالى ، فقد اختلف الكلام فيه ، لأنّه تعالى إمّا عالم بوجود مدخوله بعد ، أو عالم بعدمه ، لاستحالة جهله بشيء جلّ عن ذلك ، وكلاهما ينافي « لعلّ » لما ذكر . وتفصّى كلّ بوجهٍ : فذهب أبو علي وقطرب : إلى أنّ معناها التعليل ، فمعنى « افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ، لترحموا . لكن لا يصح هذا بالنسبة إلى قوله تعالى « وَما يُدْريكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَريبًا » « 1 » إذ لا معنى للتعليل فيه . وقال بعضهم : هي لتحقيق مضمون الجملة التي بعدها . ولا يستقيم ذلك بالنسبة إليها في قوله تعالى في قصة فرعون « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » « 2 » ، إذ لم يتذكّر ولم يخش . وأورد عليه : بأنّه آمن بعد ذلك ، فكأن التّذكر حصل منه ، إذ قال

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 44 .