السيد محمد هادي الميلاني

142

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

فإنّها نزلت في زمن وجوبها العيني في عصر النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فمن أين يتوهم الاستحباب ؟ هذا ، ولا يخفى أنّ الوجه الذي ذكره القائل - على فرض صحّته - دليل الاستحباب ، لا التحريم الذي ادّعاه المستدل واستدلّ به على الحرمة . وأمّا البحث الثالث عشر ، أعني سبب الإتيان بلفظ الشرط « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » مع أنّهم سواء علموا أم لم يعلموا ، كان ذلك خيراً ، فقيل : ليس بشرط وإن كان ظاهره ذلك ، بل معناه ( اعلموا ) . لكنّ الأصح أنّ الجواب ليس « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ » بل شيء محذوف ، تقديره ( لفعلتم ) أو ( لصدقتم ) أو نحوهما ممّا يجري مجراهما ، وهذا كما تقول لابنك : إذهب إلى المحلّ الفلاني ، فإنّه خير لك إن كنت تعلم ، تريد : إن كنت تعلم وجه الخيرية لذهبت أو لصدّقت ، وهذا إشارة إلى جهلهم ، كما أنّ الشرط كذلك في المثال . الرابع عشر : وجه قوله تعالى « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » دون ( تفقهون ) أو نحو ذلك [ 1 ] . هو إنه إذا كانت الجملة ( إن كنتم تفقهون ) أيإن